محمد متولي الشعراوي

9490

تفسير الشعراوي

وقول آخر : أَلاَ أنعِمْ صَبَاحاً أُيُّها الطَّلَلُ البَالي . . . وَهَلْ يَنْعَمَنْ مَنْ كَانَ في العَصْر الخالي إذن : ( ألا ) هنا أداة للتنبيه فقط يعني : اسمعوا وانتبهوا لما أقول . وكذلك أسلوب القرآن : { ألا إِنَّ أَوْلِيَآءَ الله لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } [ يونس : 62 ] { أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ . . . } [ هود : 5 ] . إذن : عندما نزل القرآن عليهم فهموا هذه الحروف ، وربما فهموا منها أكثر من هذا ، ولم يردُّوا على رسول الله شيئاً من هذه المسائل مع حرصهم الشديد على نقده والأخذ عليه . وقوله تعالى : { فِيهِ ذِكْرُكُمْ . . } [ الأنبياء : 10 ] الذكر : سبق أنْ أوضحنا أن الذكر يُطلق بمعنى : القرآن ، أو بمعنى : الكتب المنزّلة ، أو بمعنى : الصِّيت والشرف . أو بمعنى : التذكير أو التسبيح والتحميد . والذكر هنا قد يُرَاد به تذكيرهم بالله خالقاً ، وبمنهجه الحق دستوراً ، ولو أنكم تنبهتم لما جاء به القرآن لعرفتُم أن الفطرة تهدي إليه وتتفق معه ، ولعرفتم أن القرآن لم يتعصّب ضدكم ، بدليل أنه أقرَّ بعض الأمور التي اهتديتم إليها بالفطرة السليمة ووافقكم عليها . ومن ذلك مثلاً الدِّيَة في القتل هي نفس الدية التي حدَّدها القرآن ، مسائل الخطبة والزواج والمهر كانت أموراص موجودة أقرها القرآن ،